منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٦مرحلة الظهور
د الأناضة
أن أخالف سيرة من مضى قبلي، وقيل أصيب من قريش ثلاثمائة رجل (1). إذا فقد كانت هذه الهزيمة موجهة بالدرجة الأولى إلى قريش، وبدا واضحا أن آثار هذه الهزيمة ستكون عاملا آخر في تأريث الأحقاد القبلية والعشائرية الموجودة أصلا بين العدنانية والقحطانية من طرف وبين قبيلة
خزاعة التي منها علي بن الحصين العنبري وبين قريش من طرف آخر. ومما جاء في خطبة أبي حمزة قوله: «يا أهل المدينة سألناكم عن ولاتكم هؤلاء فاساتم - لعمر الله - فيهم القول، وسألناكم هل يقتلون بالظن فقلتم لنا نعم، وسألناكم هل يستحلون المال الحرام والفرج الحرام؟ فقلتم نعم: فقلنا لكم تعالوا نحن وأنتم نقاتلهم، فإن نظهر نحن وأنتم نأت بمن يقيم فينا كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فقلتم لا نقوى، فقلنا خلوا بيننا وبينهم فإن نظفر نعدل في أحكامنا ونحملكم على سنة نبيكم ونقسم فيئكم، فأبيتم وقاتلتمونا دونهم، فأبعدكم الله، وأسحقكم.
(2) "
ويوضح أبو حمزة " منهجه الدعوي في إحدى خطبه بالمدينة قائلا: تعلمون يا أهل المدينة أنا لم نخرج من ديارنا وأموالنا أشرا ولا بطرا ولا عبثا، ولا لدولة ملك نريد أن نخوض فيه، ولا لثأر قديم منا، ولكن لما رأينا مصابيح الحق قد عطلت، وعُنف القائل بالحق، وقُتل القائم بالقسط، ضاقت علينا الأرض بما رحبت وسمعنا داعيا إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن، فأجبنا
1 - الأصفهاني ج 23 ص 244 أيضا، ابن خياط، تاريخ خليفة بن خياط ص 255.
2 الطبري، تاريخ الطبري، ج 4 ص 328.
156