منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٧مرحلة الظهور
داعي الله،
ومن
من الدعوة
لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض، فآوانا وأيدنا
بنصره، فأصبحنا والله بنعمته إخوانا .. "
ثم أوضح أبو حمزة سياسته الفكرية والعقدية ليكون الناس على علم بمنهجه ذاك منذ البداية. حيث يقول:
"يا أهل المدينة الناس منا ونحن منهم إلا مشركا عابد وثن، أو مشركا من أهل الكتاب، أو إماما جائرا يا أهل المدينة من زعم أن الله كلف نفسه فوق طاقتها أو سألها ما لم يؤتها فهو الله عز وجل عدو ولنا محارب ". وزاد من سمع أبا حمزة يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من زنى فهو كافر، ومن سرق فهو كافر، ومن شك في أنه كافر، فهو كافر" ..
(1).
وعلى الرغم من إحساس أهل المدينة بعدالة حكم المختار، فإنهم لم يتجاوبوا معه، إذ أن مجتمع المدينة الذي بدأ يألف الحياة المنعمة المترفة، وأخذ ينغمس في نعيم اللهو والغناء ويبتعد شيئا فشيئا عن القيم العربية الإسلامية، هذا المجتمع رأى في موقف أبي حمزة ومنهجه المتشدد عقيدة وسلوكا ما لا يتماشى مع حياته اللاهية تلك، إضافة إلى العصبية القبلية التي تتحكم في نفسية الناس.
وعلى الرغم من ذلك الواقع المر فإن الإباضية استطاعوا أن يكسبوا بعض الأنصار المؤمنين بعدالة قضيتهم ونقاء منهجهم الدعوي من
أمثال
- الجملة نفسها وردت في خطبة طالب الحق باليمن.
1 - الطبري. المصدر السابق، ص 330.
157