منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

مرحلة الظهور

المذهبي بأهل المدينة أن كانوا " يعيدون صلاتهم بعد الصلاة خلف أبي حمزة (1). وكانت ثورة العامة من الناس والعبيد والطبقات الدنيا في المدينة على المفضل وأصحابه من الإباضية دليلا على أن ثورة طالب الحق لم تلق وسط تلك الفئات والشرائح الاجتماعية التأييد الذي تلقاه الثورات عادة وسط تلك الفئات، في حين وقفت هذه الفئات والشرائح في اليمن وحضر موت إلى جانب ثورة طالب الحق وحركته (2).

أمام هذا التغير الاستراتيجي في موازين القوى أخذ أبو حمزة المختار يستعد لملاقاة الجيش الأموي القادم من الشام، وقد وضع المختار خطته العسكرية ووزع أصحابه إلى فرقتين فصير طائفة بالأبطح وجعل عليها

لأصحابه

شُرَحْبيل بن الصباح. وصار هو وطائفة أخرى بأسفل مكة، وقال أبو حمزة تقاتلوهم حتى تخبروهم فصاحوا بهم ما تقولون في القرآن والعمل به؟ فصاح ابن عطية: نضعه في جوف الجواليق فقالوا: ما تقولون في مال اليتيم؟ قال نأكل ماله ونفجر بأمه (3). وغير ذلك من الشتائم والتحدي لكتاب الله وسنة رسوله كما تورد ذلك المصادر. وإذا صحت رواية الطبري فإن رد ابن عطية المشين في مناظرته للإباضية يُعَدُّ سابقة خطيرة في تاريخ الإسلام، تعطي المسوغ المطلق لقادة الحركة الإباضية في أن ثورتهم و

1 - اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 340

2 - عبد الرحمن بن عقبل، صفحات

ص

214

لعل الصواب أبرهة بن الصباح كما نجد في أغلب المصادر.

3 - الطبري، مرجع سابق، ص 331.

160