منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦١مرحلة الظهور
خروجهم كانت له مبرراته العقدية والسياسية. (1)
أعطى أبو حمزة الأمر لجيشه وبدأت المعركة بأسفل مكة فاقتتلوا وهزم أهل الشام حتى انتهوا إلى عَقَبَةِ مِنّى، ثم كرُّوا فقاتلوهم، وصبروا فقتل قائدهم (الصباح)، وتفرق الإباضية ثم لقي أبو حمزة عبد الملك. بن محمد بأسفل مكة فاقتتلا قتالا شديدا وجرت بين الجيشين معركة ضارية لم تكن القوتان فيها متكافئتين، فالجيش الشامي كان أكثر عددا وأحسن عدة مما أدى إلى استشهاد القائد العظيم أبي حمزة المختار في المعركة على الشعب وقتلت معه امرأته، وقيل أنه قاتل وهو عليل وقد غسل رأسه وأغتم وهو يقول:
أحمل رأسا قد مللت حمله
وقد مللت دهنه وغسله
الا متى يطرح عنه ثقله
وبعد أن قتل وصلب هو وأبرهة على فم شعب الخيف، أسر من الإباضية
(2)
حوالي أربعمائة، ومضى من بقي منهم إلى اليمن 2
ويبدو أن توالي المعارك واتساع رقعة المقاومة مع ضعف جيش أبي حمزة عددا وتفرق الناس من حوله داخليا، وقوة الجيش الشامي، وتشتت الحركة الإباضية بين اليمن والحجاز وهي رقعة واسعة كانت كلها عوامل موضوعية
1 - عبد الرحمن بن عقيل، صفحات، ص 215
2 - البلاذري، ص 301، الأصفهاني ص 260. ابن خياط، ص 257.
161