منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧

تمهيد

غيره.

ودعاه صاح به، والمصدر دعوة وداعية اللبن ما يترك في الضرع ليدعو

ومثلما سبق أن رأينا فإن كلمة دعوة تفيد لغوياً المحاولات القولية والفعلية من أجل تحقيق هدف أو عمل، ومن المعلوم أن الأقوال لها ثقلها وصعوبتها لأن فيها المناداة والطلب، والإلحاح، وفيها الجهد والعمل.

كما أننا نطلق على المحاولات المذكورة اسم «الدعوة»، نطلق على الدين الإسلامي الاسم نفسه، وهذا ما يجعلنا نذكر أن كلمة «الدعوة» من الألفاظ المشتركة التي تطلق على الإسلام وعلى عملية نشره بين الناس،

هذا

وسياق إيرادها هو الذي يحدد المعنى المراد) وقد أصبحت الدعوة من المفهوم مصطلحاً يعني الرسالة الإسلامية، وأصبح الرسول الكريم يسمى داعي الله أي صاحب الدعوة إلى توحيد الله، لهذا اعتبر دين الله دين الرسالة أو دين الدعوة، أي أنه

دين الله الداعي الإنسانية لاعتناق المبادئ التي ينادي بها

القرآن وسنة نبيه الكريم (2).

من

وقد أدرك الإباضية أبعاد هذه المعاني التي جاءت في كتاب الله، فكان التسميات التي أطلقوها على أهل مذهبهم وقد شاعت في مصادرهم: أهلُ الدعوة والاستقامة (3) إيماناً منهم بأن الدعوة إلى الله واجب كل مسلم يؤمن

1 - د/ أحمد غلوش: الدعوة الإسلامية؛ دار الكتاب المصري، ط: 1987، ص 10. 2 للتوسع انظر حسني محمد ابراهيم غيطاس: الدعوة الإسلامية، المكتب الإسلامي،

بيروت 1985، ص 17، 18.

3 - فقد استخدموا هذا المصطلح أكثر من استخدامهم لمصطلح الإباضية.

17