منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩تمهيد
قوله تعالى: ولتكن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَيكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104] و قوله: عمران:104]
أدعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ … [النحل: 125]. و قوله مخاطباً رسوله الكريم: … وَادْعُ إلى ربك إنك تملى هدى [الحج:67].و من هنا يتبين أن الدعوة إلى الإسلام هي
منهج السلامة والطريق المستقيم الذي انتهجه الله لعباده المؤمنين كما جاء ذلك في قول الرسول الكريم مخاطباً «هر قل» ملك الروم في رسالته حيث يقول: «أدعوك برسالة الإسلام أسلم تسلم … ». ومن هنا نستطيع القول إذا كان المنهاج واحداً، ومفهوم الدعوة إسلامياً واحداً، فلم أطلق على هذا الكتاب اسم: منهج الدعوة عند الإباضية. أكان
للإباضية منهج دعوي خاص بهم غير ذلك المنهج الإسلامي الوحيد؟ وهذا تساؤل وجيه ينبغي الإجابة عنه، لأنه يوضح بعض الجوانب المتعلقة بموضوعنا، بل يوضح المنطلق لفهم توجهاته. لا نعتقد أن المذاهب الإسلامية الصحيحة تختلف في المنهج مادام هو المنهج الرباني الذي خطه القرآن العظيم، وأوضح معالمه الرسول الكريم. ولكن بما أن المذاهب الإسلامية تنشأ عن منهج تفكير بشري، والناس يختلفون في طريقة التفكير، كان لا بدَّ أن يختلفوا في تصور المشاكل كما قال تعالى:
وَلَا يَزَالُونَ مُختلفين الله إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ....
[هود: 118، 119].
19