منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠تمهيد |
منهم الدعوة عند الا
الاختلاف عصبية، ثم
والاختلاف في طريقة التفكير يؤدي إلى أن يصبح يتحول إلى عقيدة راسخة مستحكمة في العقل والوجدان، مستعصـ عصية على الحجة والبرهان، لا تتزعزع لمحرك، ولا تنقاد لداع. في حين أن القرآن يوصينا على عدم التفرق والاختلاف {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ
مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَتْ وَأَوَلَيْكَ لَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105]. فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذالك خير وأحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء:59].
وأعظم الفراق ضرراً كما يقول الشيخ أحمد الخليلي ما كان متعلقاً بأصول الدين، لأنه يكون أدعى للتنابز والشقاق من الفروع.
وليس هذا التراع في أصول الدين مع وحدة المصدر الذي تنهل منه العقول المتنازعة إلا نتيجة لتباين المدارك واختلاف التصورات عند أيمة الفرق، ثم يوصله تعصب الجماهير لأقوال أيمتهم بحيث تجعل كل طائفة قول إمامها أصلاً، تطوع له الأدلة المخالفة له بكل ما تخترعه من التأويلات المتكلفة، فتوزعت الأمة شيعاً وأحزاباً).
ومن هنا يتبين لنا أن السبب في الاختلاف يعود إلى منهج التفكير عند البشر، وهو بعبارة أوضح وأدق يعود إلى الوسائل والأساليب التي يستخدمونها للوصول إلى الغاية. فإذا كان المنهج - كما رأينا – هو الخطة، فإن الأسلوب الفن أو الطريقة، فإذا قلنا مثلاً أساليب الدعوة، فإننا نعني بها فنونها التي
هو
1 - الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: الحق الدامغ؛ مكتبة الاستقامة، ص 7.
20
20