منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

من الأصول العقدية

منهم الدعوة عند الاباض

وندين بتكفير من زعم أن الإيمان كله توحيد والكفر كله شرك» (1) والإباضية حين يفسرون الجملة أي الشهادة - يفسرونها تفسيراً

-

-

عقدياً وتفسيراً عملياً، وهم يركزون على الجانب العملي، الذي هو الواجبات الدينية، لأن هذه العقيدة هي القاعدة للحياة الإسلامية العملية، وجميع الواجبات العملية هي تفسير لهذه العقيدة. لأن الله سبحانه وتعالى وحده هو الذي تحق له الألوهية، أي تحق له العبادة.

والعبادة هي مطلق الخضوع والانقياد بحيث يشعر الإنسان من أعماق نفسه بهيبة المعبود وعظمته وجلاله.

الله وما أمروا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ … [البينة:5]. والله سبحانه وتعالى يقول: … فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صلحا ولا يشرك بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا. [الكهف: 110].

فالزنا ينافي شهادة أن لا إله إلا الله، رغم أنه لا يُخْرِجُ مُرتكبه من الملة ـ إن لم يكن مستحلاً له ـ ولكن مع ذلك فهو نكث لهذه الشهادة،

—

الله

نكث لهذا العهد الذي بين الرب، والعبد، وكذلك قتل النفس التي حرم الله … وجميع الكبائر الأخرى إنما هي نكث للعهد، العهد الذي بين العبد والرب، فالوقوف عند حدود الله تعالى وامتثال أوامر الله، والازدجار عن نواهي تفسير عملي لهذه الجملة التي طولبنا بها.» (2) هكذا يعتقد الإباضية أن العبادة لن تكتمل إلا بأعمال تؤكدها أو تنفيها،

1 - كتب مختارة. المطبعة العربية غرداية دت ص 49.

2 - الشيخ أحمد بن حمد الخليلي الجملة وتفسيراتها، الاستقامة سلطنة عمان 1414 هـ

ص 14 - 15 (بتصرف).

193