منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٤من الأصول العقدية
منح الدعوة عبد الآباد
إذ لو كانت النية القلبية كافية لما كان هناك معنى لثواب أو عقاب، فالتلفظ
بالشهادة شطر الإيمان لا شرط في كماله.
هذا
والله سبحانه وتعالى فرق بين الإنسان الخاسر، والإنسان الرابح من المنظور، منظور الإيمان والعمل الصالح، ولا منظور غير هذا كما تدل على
إِنَّ
ذلك الآية الكريمة بوضوح يؤكده القسم الإلهي العظيم: وَالْعَصْرِ الإنسان لفي خسر إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ
وَتَوَاصَوْا بِالصَّيْرِ. [العصر: 1 - 3]
والإباضية بنوا دعوتهم إلى دينا الله على هذا الأساس المتين الذي لا يفرق بين قول وعمل، وصنفوا فهمهم للشريعة على ضوء هذا الاعتقاد، فالنطق بالشهادة وحدها يدخل المسلم في الإطار الجغرافي للمسلمين فيحرم دمه وماله
وعرضه، وتحفظ كرامته وكرامة أهله، بناء على قول الرسول الكريم:. أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد حقنوا عني دماءهم وأموالهم إلا بحقها.»، قيل وماحقها يارسول الله؟ قال: «كفر بعد ايمان، ونرنى بعد إحصان، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق.
وهم حين طبقوا هذا المفهوم اختلفوا مع الخوارج الأزارقة الذين استعرضوا الناس بالسيف، واعتبروا المذنب مشركاً لا كافرا كفر نعمة،
1 - الحديث رواه الربيع بن حبيب في الجامع الصحيح عن ابن عباس، ح 464 باب 17 جامع الغزو في سبيل الله، بدون الشطر الثاني. وانظر في أحاديث كثيرة في الكتب
التسعة قريبة منه لفظا ومعنى منها حديث رواه الدارمي في كتاب الحدود 2195
194