منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٥من الأصول العقدية
وهم
من الدعوة عند الابا
ولذلك أحلوا دماءهم وأموالهم. وهي نقطة خلاف جوهرية افترق الإباضية بها عن الفرق الأخرى في جدال معروف بين عبد الله بن إباض وبين نافع بن الأزرق، وفي فتاوى معروفة عن جابر بن زيد وأبي عبيدة والربيع بن حبيب. عندما رفعوا السيف في وجه الجبابرة من الحكام الأمويين والعباسيين إنما بنوا هذا الخروج على الظلمة، بناء على هذه العقيدة حين رأوهم يعيثون في الأرض فساداً، ويقيمون أحكامهم على الجور والظلم، كما جاء ذلك في خطبة أبي حمزة الشاري الشهيرة حين دخل المدينة، وفي خطبة الإمام طالب الحق حين دخل صنعاء.
(1)
فقد رأوا ضرورة الوقوف أمامهم لأنهم فرقوا بين شهادة أن لا إله إلا الله، والعمل الصالح. فإن الله حين أرسل محمداً بشريعة الإسلام أراد أن يكون المسلم كله الله، وأن لا يكون الله في المؤمن شريك مادي أو معنوي، لا جاه، ولا سلطان، ولا نفوذ، فإن الله أغنى الشركاء، فإن لم يتوجه إلى الله بقلبه، ولسانه، وجوارحه، فإن الله غني عنه.
وإن موقف الإباضية الحازم في هذه القضية العقدية انبثق عنه تصنيف العباد إلى مؤمن موف لدين الله، أو مؤمن موحد غير موف لدين الله، مصر على الذنب، فهو كافر (كفر نعمة ولا منزلة بين المتزلتين. مؤمن موف يقابله
كافر (كفر نعمة).
1 - يراجع قسم النصوص (ملحق).
195