منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٦من الأصول العقدية
منح الدعوة عند الأباضية
والكفر فسمار: كفر نعمة، وكفر شرك. مما يستلزم معه انقسام عباد الله إلى ثلاثة أقسام: مؤمن موف لدين الله، وكافر مشرك اتخذ الله شريكاً فهو مارق من الدين كلية ومنافق بين المتزلتين يظهر الإيمان ويبطن الكفر، والمنافق عندنا يُصرح بكلمة التوحيد ولكنه يعمل أعمال الكافرين فنفاقه عملي، ونفاق الأول عقدي، وفي هذه القضية توجد منزلة بين المتزلتين. وهذا بناء على ما استخدمه القرآن من أسماء لهذه الفئات الثلاث حيث يقول: ليُعَذِّبَ اللَّهُ المُنفِقِينَ وَالْمُنفِقَتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رحيما الله الله [الأحزاب:73] فهم فقاط ثلاث: منافق، ومشرك، ومؤمن. ولكل طائفة حكمها الذي يترتب على مستوى إيمانها. لذا فإن الإباضية عندما يستخدمون مصطلح الكفر بالنسبة للموحد العاصي فإنهم يقصدون كفر النعمة لا كفر الشرك. وهو تفريق دقيق لم يتفطن إليه كثير من الكتاب قديماً وحديثاً، فظلموا الإباضية بأن وضعوهم في خانة واحدة مع الخوارج الذين يحكمون على مرتكب الذنب بالشرك كالأزارقة، مثلاً.
وهم حين يصرون على تسمية العاصي الموحد بالكفر فإنهم يأتسون في ذلك بالقرآن الكريم، كما بينا.
إن الإيمان والكفر ضدان لا يجتمعان كالحركة والسكون، والحياة والموت، فلا يعقل أن يكون العبد مؤمناً وكافراً في الوقت نفسه.
هذا ما أجمع عليه الإباضية على غير المعتزلة الذين يجعلون الفسق منزلة
196