منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

من الأصول العقدية

مسيح الدعوة عن الأباضية

فإن يقل المعتزلة إنه فاسق، أو يقول الأشاعرة إنه موحد عاص،

لا محالة

هذا

أويقول الإباضية: إنه كافر كفر نعمة. هو في الحقيقة أمر واحد من الجانب، ولكن عندما يتعلق هذا بالأحكام المترتبة عليها، نجد البون شاسعاً. لأن الإباضية يعتبرون المسلم العاصي الميت بغير توبة خالدا مخلداً في النار، على خلاف الأشاعرة الذين يذهبون إلى أنه سيعاقب في النار بقدر ذنوبه ثم ينتقل بعدها إلى الجنة، وهنا مكمن الخطورة إذ أن الاعتقاد بأن المسلم آيل ـ. إلى الجنة مهما يعص قد يدفع الكثير من المسلمين إلى الجرأة على الله، وارتكاب المعصية ما داموا يعتقدون بأن النهاية هي الجنة، والاعتقاد بأن المسلم العاصي لا يشفع فيه كونه موحداً بأن يسلم من حر جهنم الأبدي جعل الإباضية يأخذون بمبدأ الحيطة والحذر والوقوف عند حدود الله أمراً ونهيا. وقد كان لهذا المعتقد أثر على منهجهم الدعوي سواء في علاقة الفرد منهم بربه، أو علاقة الفرد منهم بالمجموع.

-

ولعل الواقع المتردي الذي يعيش فيه المسلمون اليوم مردّه إلى هذه العقيدة المرتبكة التي تفرق بين القول والعمل، إذ لا تعطي للعمل المنزلة العظيمة التي اعطاها الله له، فالعالم الإسلامي اليوم يموج بملايين البشر الذين يشهدون «أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله» ويفخرون لذلك بأنهم مسلمون، اختارهم الله لهذه الأمة الوسط التي تكون شاهدة على الناس، ولكننا حين النظر إلى أعمالهم نجد هذه الأعمال تكذب ما شرفهم الله به، فهم الله إياها، وانتدبهم من أجلها، وما يصدق على

التي حملهم

قد خانوا الأمانة الأفراد يصدق على الجماعات، ويصدق أيضاً على الدول.

198