منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

من الأصول العقدية

(is;

إن الإباضية حين شددوا في بناء دينهم على هذه العقيدة الثابتة، وضعوا خطوة ثابتة في المنهج الدعوي الرباني الذي يدعو لأن يكون المسلم رقيباً على نفسه في كل أعماله سراً وجهراً أخذاً وتر وإن المسلمين حينما يستجيبون لهذا النداء الرباني، سيكونون من مجموعهم الدول الإسلامية العظيمة، التي وعدها الله بالتمكين في الأرض، كما جاء ذلك في قوله تعالى: الله وعد الله الذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ الأرض كما استخلَفَ الذين من قبلهم وليمكِّنَنَّ هُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارتضى لهم وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَني لَا يُشْرِكُونَ فِي شَيْئًا

ومن كَفَرَ بَعد ذلِك فَأُولَبكَ هُمُ الْفَسِقُونَ} [النور: 55]. إن الله سبحانه وتعالى وعد بالتمكين في الأرض لمن ينسجم قوله مع فعله، وهذا مبدأ حضاري هام طالما ظهر عند الشراة الإباضية الذين أسسوا دولاً ضربت المثال في تطبيق شرعا الله «وفي سيرتهم وتاريخهم أمثلة وشواهد كثيرة على ربط القول بالعمل، والشعار بالتطبيق، وقد سمعنا أعداءهم قبل أصدقائهم

يجمعون على أنهم يحاولون تقويم المنكر بأيديهم، لا بألسنتهم وقلوبهم» (2). هذا الانبعاث الذاتي لو كان حياً في ضمير كل مسلم لكانت المجتمعات الإسلامية كلها مجتمعات خيرة، ولحققوا المدينة الفاضلة التي تتطلع إليها

1 - وقد فصل ذلك الحديث الذي رواه عمر بن الخطاب إذ جاءهم جبريل وهم جلوس عند رسول الله، يراجع الحديث في رياض الصالحين. ص.47، باب المراقبة.

2 - أحمد سليمان معروف: قراءة جديدة … ص 105.

199