منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠من الأصول العقدية
الإنسانية.
للأباضية
«لأن هذا الشعور يدفع النفس الإنسانية إلى أن تحاسب نفسها قبل أن يحاسبها غيرها، وهذا من شأنه أن يقوي الإرادة الذاتية لدى الفرد المؤمن، فلا يكون أسيراً لشهواته ولا عبداً لأطماعه وأهوائه، بل ينضبط بحساسية التقوى، ووازع الإيمان، ويندفع إلى إتقان العمل وتحسينه، محتسباً الأجر والثواب عند الله وحده. (1)
وبما أننا سنحاول في هذا البحث إبراز هذه الجوانب العملية في الميدان عند الإباضية، من خلال الأساليب والوسائل الدعوية عندهم، ومن خلال المواقف والرؤى، كما تجلت عند أيمتهم وقادتهم وزعمائهم، فلا حاجة إلى ذكرها هنا، تاركين ذلك للقارئ الكريم، الذي سيقف على آثار هذه العقيدة بنفسه من خلال فصول هذا البحث.
2 - معنى مبدأ «لا حكم إلا الله»:
هذا الشعار هو الذي رفعه أنصار الإمام علي حين اختلفوا معه في قضية تحكيم الحكمين، أبي موسى الأشعري، وعمرو بن العاص، بعد أن دفعه إلى قبول هذه المكيدة دهاء معاوية بن أبي سفيان، ومن دس من طابور خامس في صفوف علي من أمثال: الأشعث بن قيس الكندي.
وكان رفع هذا الشعار بمثابة الإعلان الصارخ لرفض كلّ منهج دنيوي
1 - عبد الله ناصح علوان: تكوين الشخصية الإنسانية في نظر الإسلام، ص 14.
200