منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢١

تمهيد

نهج الدعوة عند الأباضية

مثلاً: الحكمة والموعظة، والقدوة، والقوة، والترغيب، والترهيب، وما

هي إلى ذلك ....

كما أن الوسائل يراد بها قنوات التوصيل كما نعبر اليوم، فثمة داعية يستخدم المنبر أداة توصيل، وثمة آخر يستخدم المذياع، وآخر يستخدم الشريط، وآخر يستخدم الصحيفة، وهكذا. وما من شك في أن قنوات التوصيل مع تعددها تختلف من زمن إلى آخر، فإن قنوات التوصيل أو أدواتها في زمن الرسول والصحابة الكرام هي غيرها اليوم، إذاً فإنّ الدعوة هدف من أجلها كان المنهج الذي يستخدم من أجله الأساليب والوسائل). ولا بد من القول أن الأساليب والوسائل المستخدمة إنما تخضع للظروف الزمانية والمكانية، وعادة ما تكون وليدة اتجاهات سياسية أو عقدية أو اجتماعية أو اقتصادية، وسنرى عند التعرض لنشأة المذهب الإباضي – موضوع البحث – كيف خضعت وسائله وأساليبه الدعوية - شأنه في ذلك شأن المذاهب الأخرى – إلى هذه الظروف، وبالترتيب التصاعدي تقف الوسائل في القاعدة، لأنها مجرد أدوات للوصول إلى هدف ما، وتأتي بعدها الأساليب وهي الشكل الذي يتم به الأداء موعظة، وجدلاً، وإيحاء … الخ

وهذه الوسائل والأساليب تتشابك تشابكاً لا انفصام ولا انفصال فيها، تبعاً للمرحلة التي تمر بها الدعوة فمرحلة التبليغ والنشر، غير مرحلة التربية والتكوين، وهما غير مرحلة المواجهة والتنفيذ. فالأسلوب الصالح للمرحلة الأولى قد لا يصلح للمرحلة الثانية، وهو لا يصلح للثالثة، والوسيلة التي

1 - علي جريشة: مناهج الدعوة وأساليبها بتصرف، المنصورة ج. م. ع، 1987. ص 16

21