منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠١من الأصول العقدية
منهج الدعوية
يحتكم إلى الرجال ويترك كتاب الله هكذا فهمه أولئك المعارضون للإمام علي، أكانوا على حق أم كانوا على باطل في موقفهم السياسي، فذلك أمر لا يعنينا، ولكن الذي يعنينا هنا هو أن هذا الشعار لم يرفعوه نفاقاً أو خذلاناً، وإنما رفعوه تعبيراً عن معتقدهم الديني الثابت الذي رسموه من أول خطوة، وساروا على هداه في تعاملهم مع كل الدول المتعاقبة حيثما وجدوا، فقد قال إمام الله المحكمة وشهيد النهروان عبد بن وهب الراسبي «لا حكم إلا الله، ولو
حكم الحاكمون بغير ما أنزل الله، والله يقضي بالحق وهو خير الفاصلين». يقول منير بن النير الجعلاني أحد حملة العلم إلى عمان تعليقاً على هذا الموقف: «وفيما كانت لهم الحجة على من حكم في دين الله بغير ما أنزل
(1)
فأوضح الله عذرهم، وأفلج حجتهم، وأعلى كلمتهم، وجعلها كلمة باقية في أعقابهم، موروثة عنهم، يتبع فيها من أبصر الحق سبيلهم». والعجيب في الأمر أن أغلب الذين حللوا موقف (الخوارج) كما يسمونهم لا ينظرون إلى هذا الشعار إلا من جانبه السياسي، وهو جانب دنيوي محض أما جانبه الأخروي باعتباره منهجاً نابعاً عن عقيدتهم الإسلامية فإنهم تجاوزوه.
إن الشراة حينما خرجوا مع الإمام علي كانوا مؤمنين أشدَّ الإيمان على أن الإمام على حق، وأن معاوية على باطل، ومن أجل هذه القناعة المتجذرة في أعماقهم قاتلوا، وقدموا أنفسهم لأنون الحرب، ولم يبالوا بالموت قط،
-1 السير والجوابات ت الكاشف ج 1 ص 239
201