منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢الأصول العقدية
الدعوة عند الأباضية
وتلك إحدى ميزاتهم.
ولا أدل على هذه العقيدة من تاريخهم الطويل، ومواقفهم الثابتة تجاه الخصوم في كل المعارك التي خاضوها من بعد، ولاسيما حينما كانوا يصارعون دول الباطل، وحكومات الجور قديما وحديثا وقد أشار أحد الكتاب المحدثين المنصفين إلى هذه المواقف حيث يقول:
«واللافت للنظر في دين الخوارج وتدينهم هو ذلك الإخلاص للدين والتفاني في سبيله، وغني عن البيان أن الفرق بين معتنقي المذاهب يتجلى في مواقفهم منها، فمهما كان التمسك بالعقيدة والإيمان بها، والتعصب لها، والتعمق في فهمها، والدفاع عنها باللسان وبالقلب، مهما كانت هذه الأمور قوية، فإنها لا تساوي ركوب المخاطر والتعرض للموت، والاستهانة بكل شيء في سبيلها … إن كان المطلوب لصحة العقيدة الدينية ممارسة الشعائر، وإقامة الواجبات، وتنفيذ التعاليم السماوية، فالخوارج عُبَّاد زهاد، أنضاء عبادة، أكلت الأرض جباههم، وأفنوا أعمارهم ورعاً وتقوى وزهداً، وإن كان المطلوب الدفاع عن العقيدة، فهم الذين أفنوا رجالهم على تتابع أجيالهم عن الدين وانتصاراً للحق. ولا مجال لمقارنتهم بأشد الفرق الإسلامية تطرفاً، فليس في هذه الفرق من شهر سيفه في وجه حاكم ظالم انتصاراً لرأيه، ودفاعاً عن دينه، وفرق كبير بين من يقوم المنكر بسيفه ويده، وبين من يقومه بقلبه، وهو أضعف الإيمان» (1).
دفاعاً
1 - أحمد سليمان معروف مرجع سابق، ص 132 - 134.
202