منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

من الأصول العقدية

منح الدعوة عند الابا

ونحن حين نتعمق موقف الإمام علي نفسه من الخوارج نجده موقف إعجاب ورضى فيما يتعلق بجانبه الديني فقد أثنى على حسن نيتهم في كل ما يفعلون، وإن كان من خطأ في سلوكهم فإنهم يريدون غير ذلك، وقد اتفقت المصادر على أنه قال عنهم: «لا تقاتلوا الخوارج من بعدي، فليس من طلب الحق فأخطأه، كمن طلب الباطل فأدركه» (1). ومادام الحق الذي يشير إليه الإمام علي هنا أمراً يتعلق بالسياسة والحكم والصراع من أجل السلطة فإن الحق عندئذ. فه الله يعر وحده، وقد علق الإمام أبو عبيدة على قولة

الإمام علي المشهورة: «كلمة حق أريد بها باطل» الإرادة هنا تتعلق بالنية فما يدري الإمام بنوايا الناس. ومن الثابت أنَّ الإمام قد امتدح سيرتهم، ووصفهم بالتقوى والورع، والفقه في الدين، فقد قال للذين كانوا مندسين في صفوفه (2). وهم يوجهونه نحو الخوارج لمحاربتهم، ويصرفونه عن حرب معاوية ومن معه: «اتقوا الله وقاتلوا من حاد الله ورسوله، وحاول أن يطفئ نور الله، قاتلوا الخاطئين الضالين القاسطين الذين ليسوا بقراء القرآن، ولا فقهاء في الدين، ولا علماء في التأويل، والله لو ولوا عليكم لعملوا فيكم بأعمال كسرى وهر قل … (د)

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل من هذه صفاته ياجماع المسلمين يكفر،

1 - ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة، ج 1، ص 593.

2 - مثل الأشعث بن قيس الذي يتفق المؤرخون على أنه كان مدسوساً على الإمام

علي من معاوية.

3 ابن الأثير الكامل، ج 3، ص 339.

203