منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩من الأصول العقدية
وهم يعلمون جيداً أن هذا هو
منهج الدعوة عند الا
المبدأ الذي جاء به القرآن دستور المسلمين
حيث يعترفون بهذا، ولكن … يقول عوض خليفات: «لا شك أن مبدأ الشورى قد أكده الإسلام، وحض على اتباعه في القرآن الكريم، ورغم ذلك فمن المعتقد أن مناداة الخوارج بهذا المبدأ في تلك المرحلة لم يكن إلا مبرراً دينياً تبنوه للثورة على الخليفة الشرعي، وبالتالي كان مبرراً للثورة على سلطة قريش وزعامة المسلمين الأوائل المتمثلة بالمهاجرين والأنصار، والدليل على ذلك أنهم لم يتقيدوا بهذا المبدأ عندما نجحوا في تأسيس دول خاصة بهم (دولة الرستميين الإباضية، ودولة بني مدرار الصفرية مثلاً، ولعل المناداة بهذا المبدأ كان سبباً رئيسياً في انضمام عدد من الموالي إلى الحركة الخارجية منذ بدايتها، وقد قاموا بدور بارز في بعض ثورات الخوارج الأولى … » (1).
إن التناقض والمغالطة في هذا التأويل واضحة، إذ كيف نستصوب موقف من لا يتوافق موقفه مع القرآن مع الاعتراف بأنه الحق، ونؤول موقف من اعتنق مبدأ القرآن ونقلل من أهميته بتفسيرات خاطئة؟
على أن الدليل الذي ساقه خليفات في استشهاده بالدولة الرستمية لا يتماشى مع الواقع التاريخي، لأن الأئمة الرستميين كانوا يطبقون مبدأ الشورى تطبيقاً دقيقاً، وإذا توفرت شروط الحكم والصلاح في عائلة الحكم وخضع تولي الحكم للديمقراطية طريقة، فإنه لا يقدح فيها كونها ظلت منحصرة في عائلة واحدة، إذ المهم أن ننظر في الطريقة التي وصل بها هذا الحاكم أو ذاك إلى الحكم، ثم النظر في سيرته وعدله واستقامة أمره، وعدالة الأئمة
1 - عوض خليفات: نشأة الحركة الإباضية، ص 55.
209