منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

من الأصول العقدية

منهج الدعوة عند الأباضية

بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ من حاد الله وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا ءَابَاءَهُمْ

أوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُم … [المجادلة: 22]. ومن امتثل بهذا الموقف فقد استكمل الإيمان وأصبح من حزب الله بشهادة القرآن، مصداقاً لهذه الآية نفسها:

أولَيكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحِ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِي مِن تحتها الأنهر خلدين فيها رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه أُولَيكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [المجادلة: 22]. أليس في هذه الآية بشارة واضحة إلى أن الأفراد حين يرتفعون إلى هذا السمو الإيماني، فيضعون حب الله فوق حب الآباء والأبناء، والإخوان، والعشيرة يكونون المجتمع الصالح الذي عبر عنه بحزب الله، وحزب الفلاح دنيا وأخرى؟.

منهم

الله عاقبته

ووجوب ولاية الجملة وبراءة الجملة لا يعني ولاية كل الناس أو البراءة جميعاً، لأن أصل الولاية الموافقة في الحق، فالمتوافقان فيه متواليان، ولو

على ظهر الغيب، دون أن يعلم أحدهما بالآخر.

حاله،

على أن هناك الموقف الثالث الذي يكون بين الولاية والبراءة فيمن نجهل وهو الوقوف، وهي حالة واجب على المسلم أن يكون عليها فيمن لا حاله شيئاً، ولم يظهر له منه موجب للولاية أو البراءة، لقوله تعالى:

يعلم عن

ولا تقف ما ليس لك به علم [الإسراء:36]. وقد اجتهد علماء الإباضية فخصصوا فصولاً كاملة في كتب الفقه والعقيدة عندهم، لشرح هذا

217