منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣من الأصول العقدية |
منهج الدعوة عند الأباضية
محللاً يقول الشيخ علي يحي معمر، موقف الإباضية من هذا المسلم: «يرى الإباضية أن هذا المسلم الذي وصفناه بالإسلام، وأدخلناه بين أهل التوحيد، لا يحق أن يُكرم بالتساوي مع الصادقين ولا يمكن أن تشمله المحبة في الدين، بل يجب أن يجد الغلظة من المؤمنين، وأن يسمع التقريع والتوبيخ، وأن يُطلب الابتعاد عنه، وأن تعلن البراءة منه، ويُقلل التعامل معه، حتى تضيق عليه
صدره
الأرض بما رحبت، ولا يجد ملجأ الله إلا إليه، فإما أن من الله يشرح للإسلام، وأن يفتح قلبه للإيمان، وأن يسخر للعبادة، وأن يباعد بينه وبين المعصية، فيتوب مما ارتكب، ويعود إلى حظيرة الإسلام، بالعمل الصالح، والجهاد المتواصل جهاد النفس والهوى، فترتبط أواصره حينئذ بأواصر الناس، ويصبح بعد الهداية والتوفيق أخاً في الله. وإما أن يرتكس إلى الشيطان، ويصر على العصيان، ويستكبر عن التوبة ويبتعد عن محاسبة النفس، ويستمر في الغواية والضلال، وحينئذ لا يمكن لأولياء الله أن يحبوا عدو الله ولا أن يرضوا عمن جاهره بالمعصية، وإن القلوب المؤمنة لتستحيي أن تتجه إلى المليك الديان لتطلب منه الرحمة والغفران.» (1).
مجتمع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
والواقع أن تطبيق الولاية والبراءة في المجتمعات الإباضية هو نتيجة طبيعية لرؤيتهم الحضارية في أن الأصل في قيام المجتمع الفاضل هو تأسيسه على الأمر
1 - علي يحي معمر: الإباضية، ج 1، ص 85.
223