منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤من الأصول العقدية
من الاعرة عند الأباضية
بالمعروف والنهي عن المنكر، هاتان الصفتان المتلازمتان في مجتمع النبوة الكريمة، والخلافة الراشدة، باعتبارهما على حد تعبير الرسول صلى الله عليه وسلم: «جندان من
جند الله من نصرهما نصره الله ومن خذلهما خذله الله (1)
ومن ثم كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم الدعائم التي أقام عليها أهل الدعوة دعوتهم في جميع الحالات التي مروا بها، لأنهم كانوا يرون ذلك واجباً عليهم من الدين للنصوص القطعية الكثيرة في ذلك، ثم لأنّ التماسك الاجتماعي بينهم لا يبقى على قوته مالم يعتمد على تطبيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين جميع الطبقات والفئات، بين الحاكم والمحكوم. والناظر في السير الإباضية عند المشارقة والمغاربة يلحظ بجلاء كيف تأتي الوصية ياقامة هذه الشعيرة في مقدمة ما يتواصون، به لارتباطها المتلازم بأصل الولاية والبراءة، إذ لا يمكن تطبيق الولاية والبراءة في مجتمع ما إلا إذا نهض بين أفراده وجماعاته مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد سئل الشيخ أبو الحسن البسيوي: أيكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من أمر الولاية والبراءة؟ فأجاب: نعم. ألا ترى أن الولاية لأهل الطاعة العاملين بالمعروف، والبراءة على أهل المنكر العاملين بالمعصية، ألا ترى أنه أوجب العذاب على
من يتولى الكافرين وقال: … وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّلِمِينَ
[المائدة: 51].
(2)
1 - يراجع، رياض الصالحين، باب في الأمر بالمعروف .. ص،50.
2 السير والجوابات ت السيد الكاشف، ج 2 ص 147.
224