منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥من الأصول العقدية
من الدعوة عند الا
ويغدو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من وسائل الدعوة عند الإباضية داخلاً في إطار التكوين الروحي الذي يعتمد على التربية العملية الاجتماعية بقراءة القرآن والحرص على تلاوته وكثرة الصلاة والمداومة على إقامتها. وهذه في حد ذاتها كلها وسائل هامة لتزكية النفس والسمو بها إلى أن تصبح ربانية لا هدف لها سوى تبليغ دعوة الله ونشر رسالة الإسلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أحرى بهما أن يدخلا في وسائل تزكية نفوس أفراد المجتمع، لأنّ الشخص المؤهل لتولي مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ينبغي له أن يتصف بصفات خاصة تؤهله ليكون جديراً بهذه المسؤولية الخطيرة، ومعنى ذلك أن يكون كل فرد من أفراد المجتمع في حد ذاته مؤتمراً بأمر الله، منتهياً عن نواهيه ليصلح للقيادة، والاقتداء، فإذا وضع كل مسلم في المجتمع الواحد هذا المقياس أساساً لصلاح نفسه أصبح المجتمع كله مصلحاً صالحاً تقل فيه الفاحشة، ويذل فيه المنكر، ويغدو كل فرد غير محتاج إلى رقيب أوحسيب لأن له رقيباً وحسيباً من نفسه، ومراقبة النفس معناها أخذها لتسير على الطريق السوي، وإذا سار كل فرد على الصراط المستقيم استقلم المجتمع كله.
والدارس عندما يعود إلى الحكايات التي ترويها كتب التاريخ والسيرة والتراجم عن الشراة، يقرأ عجباً، مما جعل المؤرخين متفقين على وصف الشراة بأنهم: «رهبان الليل وأسود النهار»، وذلك الوصف البليغ الذي وصفهم به أحد قادتهم المشاهير أبو حمزة الشاري حيث يقول عنهم: «شباب والله مكتهلون في شبابهم، غضيضة عن الشرِّ أعينهم، ثقيلة عن الباطل
225