منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

من الأصول العقدية |

أهلها … » (1).

الدعوة

إلى آخر ما جاء في هذا العهد من التزام الصدق في الحديث، وعدم إخلاف الوعد، وإقامة الصلاة بأركانها، وخشوعها، مستشهداً في كل ذلك بالقرآن الكريم، إلى أن يقول: «فافهموا عن الله، واقبلوا ما جاء. من الله، ولا ترخصوا لأنفسكم في شيء الله طاعته الواجبة دَخَلاً ولا كسلاً، ولا تبيتوا شيئاً من معاصيه عبلاً ولا خبلاً، ولا تركنوا إلى من حاده تعصباً ولا ميلاً، فأخاف عن ذلك أن يخذلكم … » (2).

ومن خلال تلك النصوص ـ وهي كثيرة. يتبين لنا أن الشراة عندما

-

نظروا إلى القوة باعتبارها عنصراً من عناصر الغلبة في ميادين القتال، نظروا إليها من زاوية إيمانية، فالقوة لا تعتمد العدد الوفير، ولا تهتم بالكم الغفير إلا بقدر اهتمامها بالنوع والكيف، ومن هنا كان الاهتمام بالتكوين الروحي والإيماني للفرد المقاتل من أهم الشروط، إنهم أدركوا بحسهم الإسلامي العميق أن الإنسان بعقيدته لا بجثمانه، وبقوة قلبه ورباطة جأشه، لا بصلابة عضلاته، وضخامة جسمه، إذ هم حين النظر إليهم من خلال وصف كتب التاريخ لهم نجدهم ضعاف الأجسام، مصفري الوجوه من كثرة العبادة، ومداومة السهر في جنب الله، ولذا كانوا في الحروب مقاتلين أشداء ولم تلن لهم قناة: «ولم يذكر التاريخ هارباً واحداً من مقاتليهم، كما لم يذكر أسيراً منهم ساوم على رأيه أو حاول أن يبيع قضيته، أو غير قوله طمعاً أمام

،

1 - الشيخ السالمي: تحفة الأعيان، ج 1، ص 171.

2 المصدر نفسه.

231