منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢من الأصول العقدية
عدوه، أميراً كان، أم خليفة
أو كائناً من يكون … » (1).
4 - نظرية الحكم عند الإباضية.
إن الظروف التاريخية التي نشأ الإباضية في ظلها أوجدت عندهم فقهاً
سياسياً عميقاً، بعضه يتعلق بالسياسة الداخلية، وبعضه الآخر بالسياسة الخارجية، أو بعبارة أدق سياسة تتعلق بعلاقاتهم بعضهم ببعض داخل دولهم أفراداً أو جماعات، وأخرى تتعلق بعلاقاتهم مع جيرانهم، أو خصومهم من مخالفيهم، وبما أن هذا البحث لا يختص بالتحدث عن هذا الجانب الهام، فإننا نكتفي بالوقوف عند السياسة الشرعية العامة عند الإباضية أو ما يطلق عليها في مصادرهم الإمامة وشروطها. فإنّ الحديث عن هذا الجانب يوضح مدى تميز الإباضية بفكر سياسي عميق هو وليد تجارب ميدانية عاشتها جماعاتهم طوال صراعهم الطويل من أجل البقاء، وأهم ما فيه أنه مستقى من كتاب الله وسنة رسوله الكريم، ومن تم يغدو جانباً حضارياً هاماً.
والواقع حين يتأمل المتأمل في البذرة الفكرية الأولى التي تميز بها الإباضية عن غيرهم حتى قبل ظهور هذه التسمية، نجدها تتعلق بالحكم والحكام، وقد وضحنا في فصول سابقة معنى (الحاكمية الله التي اعتنقها أسلاف الإباضية
مبدأ ساروا على نهجه، واتخذوه أصلاً من أصولهم.
1 - أحمد سليمان معروف مرجع سابق، ص 106.
232