منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣من الأصول العقدية
منهج الدعوة عند الابا
وتبعاً لذلك فإن أسلاف الإباضية المحكمة) أوجبوا نصب إمام، واعتبروا إنكار الإمامة تعطيلاً لحدود الله، وتضييعاً لحقوق المسلمين، وقد أثبت المحكمة - وأسلافهم - صدق هذا القول، وحرصوا على انتخاب إمام لهم في كل الظروف، ولم يكادوا يعلمون بنتيجة التحكيم حتى انتخبوا واحداً إماماً عليهم، وهو عبد الله بن وهب الراسبي، ودعوا بقية المسلمين للانضمام إليهم. «وهذه أوّل مرة في التاريخ الإسلامي ينتخب جماعة المسلمين إماماً لهم من غير قريش» (1).
منهم
روى الطبري في تاريخه هذا الحوار الذي جرى بين زعامات المحكمة
تجمعهم في حروراء:
من
بعد
قال حمزة بن سفيان الأسدي: يا قوم إن الرأي ما قد رأيتم، والحق ما قد ذكرتم، فولوا أموركم رجلاً منكم، فإنه لا بد من عماد وسناد وراية تحفون بها وترجعون إليها. فعرضوها على بعض منهم فقبلها عبد الله الراسبي، وقال: أما والله لا آخذها رغبة في الدنيا، ولا أدفعها فرقاً من الموت.
فبايعوه.» (2)
بن وهب
إن هذا النص الذي أورده الطبري يعدُّ رداً قوياً على الدعوى القائلة إن مفهوم الحاكمية هو عدم تنصيب الرجال حكاماً على الناس، وقد اختصر الإمام المنتخب عبد الله الراسبي في كلمتين منهجهم في الحكم والسياسة حيث قال: «أما والله لا آخذها رغبة في الدنيا، ولا أدفعها فرقاً من الموت.» فالرغبة
1 د/ عوض خليفات التنظيمات السياسية والإدارية عند الإباضية، ص 3.
2 - الطبري: تاريخ الأمم والملوك، ج 5، ص 53.
233