منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

من الأصول العقدية

منهج الدعوة عند الأباضية

في الدنيا والخوف من الموت صفتان تلازمان كل من كان همه الحكم من أجل التحكم، والسلطة من أجل التسلط وما أبعد أولئك الذين باعوا أنفسهم الله عن هذا المرمى الدنيوي.

واختيار الإمام عن طريق الانتخاب الحر هو المبدأ الإسلامي الأصيل، ورفض مبدأ القرشية في الحكم توافق كامل مع منهج القرآن العظيم، وسنة نبيه الكريم، فإن الإسلام لم يضع للحاكم مقياساً سوى التقوى:

إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَلَكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13] والرسول صلى الله عليه وسلم أوصى أمته وهو يودعهم بأن أساس التفاضل أن لا فضل لعربي على أعجمي أو لأعجمي على عربي إلا بالتقوى)، وبهذا أكد الإسلام على

ضرورة وضع التقوى على قمة الشروط عند انتخاب الحاكم المسلم. وقد طبق الشراة هذه الديمقراطية الإسلامية على أنفسهم، فكانوا يختارون لخلافتهم أتقاهم وأشجعهم وأكفأهم، وبلغوا في تلك الديمقراطية حدا لم تبلغه أكثر الأمم المعاصرة رقياً، وذلك أنهم كانوا إذا أحسوا أنهم أساؤوا الاختيار سحبوا الثقة من الخليفة القائم واختاروا بديلا عنه (2). إن الناظر في الصفات التي يشترطها الإباضية في الشخص المرشح للإمامة، يلحظ تأكيد الإباضية على الكفاءة واللياقة من منظور إسلامي رباني صرف مثل اشتراط العلم والورع أساساً أولياً، كما سنوضح ذلك. وقد يقال إن هذا

1 - رواه الإمام أحمد في باقي مسند الأنصار، حديث 22391.

2 - أحمد سليمان معروف: مرجع سابق، ص 122

234