منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥من الأصول العقدية
الاعتبار نقطة اتفاق وتلاق بين الفرق الإسلامية جميعاً، هذا حق، ولكن الإباضية يتمايزون عن المذاهب الأخرى في نفي كلّ شرط يوحي بالتعصب للقبيلة، أو الجماعة أو الفرقة، أو الجنس وهو الذي أوجزه أحد شعرائهم حيث يقول:
ونحن بنو الإسلام والله واحد وأولى عباد الله بالله من شكر (1) فالأمويون، والعلويون والزبيريون ناضلوا لتكون الخلافة في بني أمية أو في آل علي أو في آل الزبير والمذاهب الإسلامية تشترط بعد ذلك القرشية، كما سبق أن ذكرنا، ومن الطريف أن تكون أقوى حجة يتسلح بها طلاب الخلافة بعد مقتل عثمان عفان هي الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الأئمة من
بن
،
قريش»، يقدمونه بين يدي دعواهم وكلهم من قريش، فمن للخلافة؟ ومن منهم على صواب؟، «ليس لديهم أهداف محددة يطرحونها في مطالبتهم
أجل
بالخلافة، ولا منهاج عمل يقدمونه للناس، ولا مبادئ يدافعون عنها من تحقيقها، يطلبون الوصول إلى الحكم، وكل ما لديهم … أنهم من قريش» (2). أما الإباضية الذين تبنوا نظرية أسلافهم في هذا الصدد، فلم تكن الخلافة قضية ذات بال في مسيرتهم، ولم تكن في يوم من الأيام هدفاً يسعون إلى تحقيقه، أو مطلباً يتذرعون الذرائع للوصول إليه، وإنما هي من أجل تطبيق برنامج إسلامي متكامل، أو لإعطاء صبغة مقبولة لشكل الحكم، كان
1 - هذا البيت لعمران بن حطان وقد كان من أتباع أبي بلال مرداس بن حديد أحد أئمة الإباضية. ينظر البيت في د/أحسان عباس: شعر الخوارج، ص 120.
2 - أحمد سليمان معروف مرجع سابق، ص 120، بتصرف.
235