منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧من الأصول العقدية
م الدَّعَو
والرأي من جميع المذاهب الإسلامية يؤيدون المحكمة ورؤيتهم الإسلامية الأصيلة هذه، لأنها هي الرؤية السليمة التي توافق روح الشريعة الإسلامية ونظرتها إلى الحكم.
يقول الدكتور محمد عمارة بعد أن نوّه بالفكر الإباضي: «ونحن إذا شئنا أن نغرس في حياتنا السياسية، وفي صفوف جماهيرنا قيم الديمقراطية، وأفكار المساواة والحرية السياسية للمواطن، فلا بد أن نقدّم لهذه الجماهير صفحات تراثنا التي تمجد الشورى وتجعل صلاحيات الحاكم نابعة من توافر الشروط فيه، وذلك دونما التفات إلى النسب، والعرق والدم، والمال، أو العصبية أو مركز القوة غير المشروع. ففي هذه الصفحات زاد فكري يستطيع أن يؤصل في أمتنا روح الديمقراطية كخلق وممارسة وسلوك، لا مجرد شعارات … » (1).
الجماعة مخلط الحكم:
إن المنهج التنظيمي لدى الإباضية يقوم أساساً على (الجماعية)، أي إعطاء الوزن الحقيقي للجماعة في كلّ شأن من شؤون المجتمع في السلم والحرب، في حال الغلبة والظهور، أو في حال السرية والكتمان، وهذا التوجه اختارته من فهم عميق للشريعة الإسلامية الحاضة على
الجماعات الإباضية انطلاقاً
الشورى، القائمة على التعاون والتضامن وكل ما من شأنه تقوية المجتمع
الإسلامي الذي لا مكان فيه للأنانية وحب الذات.
د/حسين مؤنس، دستور أمة الإسلام، دار الرشاد، القاهرة، ط 2، 1997 م، ص،41. 1 - د/محمد عمارة: نظرة جديدة إلى التراث، دار قتيبة، ط 2 1988، (د. م. د) ص، 19.
237