منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨من الأصول العقدية
منح الدعوة عند الاباضة
وحرص الإباضية على تطبيق هذا المنهج الجماعي قد يكون وليد الظروف السياسية التي نشأوا في ظلّها تلك الظروف التي. وسمت تاريخهم المعرض دوما للملاحقة والمطاردة والاضطهاد فكان لا بد من إيجاد منهج يقوي أواصر الالتحام بين عناصر المجتمع، لأن الالتحام والالتئام بين أفراد الجماعة من شأنه أن يقوي الصفوف أمام العدو الذي كان يتفوق دائماً بقوته العددية، كما. يستجيب هذا المنهج لرؤية الإباضية في اختيار الإمام أو الحاكم، ومن المعروف أن التزام الإباضية بالتقوى والكفاءة مقياساً للحكم ظل أصلاً من أصول تكوين جماعاتهم ودولهم طوال تاريخهم، لقد حاولوا أن ينظموا مجتمعاتهم وفق هذا المنظور الذي يضع الجماعة فوق كل اعتبار، وحرصوا على تطبيقه في مجتمعاتهم الحضرية والبدوية في مراحل التشتت والاستبداد، وفي مراحل الظهور وتكوين الدول، مشرقاً ومغرباً.
هذه الجماعية إذا أكسبتهم مجموعة من الصفات الأخلاقية التي يتجلى فيها الشعور الجمعي بارزاً ناهضاً كما يقرر ذلك أحد الدارسين المحدثين حيث
يقول:
«إنهم ينطوون على مجموعة من الصفات الفذة التي لا يحملها إلا أفذاذ الرجال، وأعظم ما في الأمر أنهم يتحلون بها بشكل جماعي، ويلزمون بعضهم بعضاً على حملها والتحلي بها، فهم مجموعات متجانسة الأخلاق والصفات، كأنهم صبوا في قالب واحد، وكأنهم تخرجوا في مدرسة واحدة صارمة النظام، يقوم عليها أساتذة أولي بأس وشدة يلقنون فيها مناهج
238