منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

من الأصول العقدية

واحدة» (1).

إن التربية الاجتماعية غرست فيهم محبة الجميع وكأنهم إخوة، ولعلّ الفقر

-

كانت

و الاضطهاد والحاجة إلى التكتل والتضامن – وهم الفئة القليلة الهاجس أبداً وراء تنمية هذه الروح فيهم، وقد أشار أبو حمزة المختار في

خطبته في المدينة إلى هذه الميزة التي يتحلى بها جيشه حيث يقول:

فأقبلنا من قبائل شتى النفر منا على بعير واحد عليه زادهم وأنفسهم، يتعاورون لحافاً واحداً قليلون مستضعفون في الأرض، فإوانا الله وأيدنا بنصره، وأصبحنا والله بنعمته إخوانا (2)

هذه الجماعية تتمثل كأجلى ما تكون في أن نظام الدولة عند الإباضية إنما يعود إلى الجماعة التي ترشح وتنتخب الإمام وفق شروط ومواصفات دقيقة صارمة.

إن الحرص على الروح الجماعية ثمرة هذا المنهج الرباني الذي اختاره للمسلمين نظام حكم، فكانت القرارات لا تتخذ بطريقة فردية، وذلك ما أضفى على الحكومات الإباضية سواء في عمان أم في المغرب الإسلامي، أم في حضرموت، أم في اليمن، أم في الحجاز ما يمكن أن نسميه الديمقراطية

الإسلامية.

إن الإمام عند الإباضية يجب أن يختار من قبل الأمة اختياراً حراً، ليس

1 - أحمد سليمان معروف مرجع سابق، ص 101

2 سالم بن حمد الحارثي: العقود الفضية، ص 206.

239