منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

من الأصول العقدية

منح الدعوة عند الأباضية

لاعتبارات الأصل والقبيلة أو الجنس وزن فيه كما أن الأمة تحتفظ لنفسها بحق عزل الإمام إذا أخل بشروط العقد بينه وبين الجماعة، وقد تعلق الأمة أو تؤجل اختيار الإمام في ظروف معينة، أو بسبب عدم وجود مرشح كفؤ لهذا المنصب» (1).

والواقع إن كل الذين كتبوا عن دول الإباضية ينوهون بهذا النظام الإسلامي الأصيل، فقد استوقف الكتاب قديماً وحديثاً وهم يتحدثون عن النظام الشوري الذي تميزت به الدولة الرستمية وهو الذي أثمر لها العدالة والازدهار والاستقرار، فلقد كان الإمام المؤسس عبد الرحمن بن رستم معروفاً باستشارته أهل الحل والعقد من حوله، لا يقطع أمراً دونهم، ولا يبث في قضية دون الاستئناس برأيهم، وقد شهد على ذلك مؤرخ هذه الدولة ابن الصغير على الرغم من أنه كان من القالين للمذهب الإباضي كما صرح بذلك (2). ويمكن متابعة هذه المشاهد الإسلامية في الإمامات التي تعاقبت على عمان ولاسيما في الإمامتين الأولى والثانية (3)، ولم يقتصر الأمر في اتباع هذا المنهج الجماعي الشوري على حالات الظهور، بل ظل منهجاً مختاراً، وأصلاً متبعاً حتى في حالات الكتمان.

فالناظر في التنظيمات التي بنيت عليها المجتمعات الإباضية في هذه

1 - د/فاروق عمر: التاريخ الإسلامي … ص، 46.

2 - يراجع، ابن الصغير: تاريخ الأئمة الرستمية، ص 37، 38.

3 - يراجع د/عبد جابر السهيل: الإباضية في الخليج العربي، ص 70 - 92

240