منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٤١من الأصول العقدية
لَمُ الدَّعَوم
المراحل، يلحظ أن النظام الاجتماعي قائم على الجماعية، أولاً وقبل كل شيء، فالزعامة الفردية لا وجود لها، ولا يمكن لها أن تعيش إلا في ظروف استثنائية، فحلقة العزابة أو علماء الدين هي قمة هذا الهرم الاجتماعي). ومجلس (الأعيان) يتكون من رؤساء العشائر وشيوخ القبائل، ومجلس (إمَصوردان) و (ايروان) يضم حفظة كتاب الله، ومجلس (المكاريس) يضم حراس البلدة والقائمين على شؤون الدفاع، وهكذا فإن النظام الاجتماعي يتسع على شكل دوائر متداخلة كل دائرة تحتوي على جماعة أو مجموعة تعمل بانسجام كامل، وتناسق دقيق فيما بينها.
: الإمامة وشروطها:
لعل من أهم الوسائل التي يعتمدها الإباضية في تطبيق منهجهم الدعوي
ما يعرف عندهم بنظرية الإمامة، والذي يعود إلى كتب الفقه عندهم يلحظ اهتماماً بارزاً. بهذا الجانب، يدلُّ على تخطيط فكري عميق، وفهم لسياسة
الحكم مما ينفي عنهم ما يلصقه بهم بعض الكتاب المعاصرين من أنهم بدو لا يفهمون أصول الحكم، ولا قوانين تسيير الدول، وقد كذب التاريخ هذه الدعاوى، لأنهم استطاعوا عبر تاريخهم الطويل أن يطبقوا نظرياتهم في الحكم تطبيقاً دقيقاً، سواء في الإمامات المتعاقبة في عمان أم في التجربة
الإسلامية الرائدة تحت ظل حكم الدولة الرستمية في المغرب الأوسط. والذي يهمنا هنا هو الجانب الذي له علاقة بالمنهج الدعوي، لأنّ
1 - أفردنا فصلاً خاصاً لهذا النظام نظراً لأهميته في تجسيد الفكر الإباضي في هذا الصدد.
241