منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨من الأصول العقدية
بوجود
منح الدعوة عند الأباضية
العلماء بأصول الدين وفقه الشريعة الإسلامية، لأن المفروض في الإمام أن يكون قائد أمة في جميع مجالات حياتها وليس أهم في المجتمع الإسلامي من الدين، فيقول الإمام أبو إسحاق ابراهيم بن قيس الحضرمي في كتابه مختصر الخصال (1): «والذي يوجب الإمامة ثلاث خصال أحدها قوة أهل الدعوة: وذلك أن يغلب على ظنهم أن يغلبوا أهل الباطل، والثانية: أن يكون أهل الدعوة أربعين رجلاً أحراراً بالغين أصحاء ليس فيهم أعمى، الثالثة: أن يكون فيهم ستة رجال فصاعداً أهل علم بأصول الدين، والفقه، ذوي ورع وصلاح في الدين. فإذا اجتمع لأهل الدعوة هذا الوصف، وجب أن يعقدوا الإمامة لأفضلهم في الدين والعلم والورع».
ومما أكد على اعتبار هذا العنصر أساسياً في اختيار القيادة الراشدة ما طبقه خليفة الإمام جابر بن زيد القائد المحنك أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، الذي أقام نشاطه السياسي السري على التكوين العلمي الصحيح لمن يطلق عليهم «حملة العلم» الذين أوفدهم بعد تكوينهم العميق إلى المشرق والمغرب، وكانوا فعلاً أعلاماً في العلم، وقادة في الحكم في كل من عمان، وخراسان، والمغرب، والحجاز، واليمن، وحضرموت. يكفي أن نستحضر هنا للتذكير لا الحصر طالب الحق في اليمن وحضرموت وأبا حمزة الشاري في الحجاز، وأبا الخطاب عبد الأعلى بن السمح، وعبد الرحمن بن رستم في المغرب، إلى جانب ضمام بن السائب، وأبي صالح نوح بن الدهان، ومحبوب بن الرحيل، وغيرهم
كثير.
1 - مختصر الخصال، ورقة 70 ب.
248