منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩من الأصول العقدية
اللغة غَة
وماكان ترشيح الإمام أبي عبيدة لأبي الخطاب إماماً يقوم على إنشاء أوَّل دولة إباضية بالمغرب إلا على هذا الأساس، فقد اختاره من بين إخوانه الأربعة الآخرين وهو طالب بالبصرة، لأنه رأى فيه من الصفات العلمية والخلقية ما يرشحه لهذا المنصب الخطير.
وإذا تتبعنا تعاقب الإمامات في عمان وجدناها في الأغلب الأعم قائمة على أئمة عدول علماء، وإذا كان في الإمامة شخص غير بارز علمياً فإنه يستعين بطائفة من الفقهاء والعلماء الذين يساعدونه في الحكم، وإدارة شؤون البلاد، ولعل هذا الاعتبار هو الذي جعل أولئك الحكام يولون أهمية كبرى لمن يتولى القضاء لأنه يمثل قمة العلم والفقه عادة في عصره.
والناظر في الزعامات الروحية الإباضية بدءاً من الإمام جابر بن زيد إلى يوم الناس هذا، يجدها مبنية على هذا الأساس، قائمة على العلم أولاً وقبل كل شيء، والعلم المقصود هنا هو العلم بالشريعة الإسلامية والتعمق في معرفة
الحلال والحرام، والتمرس على فهم كتاب الله وسنة نبيه الكريم. وقد أشار إلى هذه الخصيصة الإمام طالب الحق في خطبته التي ألقاها عندما دخل صنعاء حيث يقول: «أيها الناس من رحمة الله أن جعل في كل فترة بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون على الألم في الله تعالى، يُقتلون على الحق في سالف الدهور شهداء، فما نسيهم ربهم، وما كان ربك نسياً» (1).
جنب
وما كان هذا الموقف من طالب الحقِّ إلا تذكير وتأكيد على عقيدة
1 - الأغاني ج 20، ص 99.
249