منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

من الأصول العقدية |

من الدعوة عندالة

«إن الإمام رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم، ليس له أن يستحل ماحرمه الله، وقد ولاه أمر عباده لا يحل حراماً، ولا يحرم حلالاً، بل تزيده الولاية لحق الله تعظيماً، كما قال خليفة الله أبو بكر للمسلمين: إبي وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني،

أطيعوني ما أطعت الله فيكم، وإن عصيت الله فلا طاعة لي عليكم.» (1) ويؤكد العقد بينه وبين المسلمين على أن يكون الأمين على بيت مال المسلمين وعلى، دولتهم وعليه ألا يحتجب عن الرعية إلا في وقت لا بد له، لقوله عليه السلام: «من ولاه الله شيئاً من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم،

حجبه الله عن حاجته يوم القيامة» (2).

وعلى الإمام أن يتعاهد رعيته ولا يغفل عنهم، فإن عمر ه كان يولي الأمناء، ويجعل عليهم عيونا، وعلى العيون عيوناً، فإن لم يفعل ذلك فهو مقصر خسيس المنزلة … وعلى الإمام مراعاة، رعيته والحدب عليهم، والاجتهاد في مصالحهم، وتفقد أحوالهم بلا حيف على أحد … وعليه أن يعود مرضاهم، ويشهد جنائزهم، ويفتح لهم، بابه ويباشر أمرهم بنفسه، وعليه أن يستشير صحابته، ويطلب النصح منهم … والمشورة على الإمام فرض وقيل إنها ندب، فإذا اشترطها المسلمون عليه صارت فرضاً واجباً، فإذا تركها زالت إمامته

1 - يراجع السير الإباضية (مخ) ورقة 120.

2 - د/ فاروق عمر: التاريخ الإسلامي، ص 49 نقلا عن الصائقي: كنز الأديب وسلافة اللبيب، مخ جامعة كمبردج ورقة 182

251