منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

من الأصول العقدية

وسقطت عن الرعية طاعته.

الدعوة عند الأباضية

عبر

وعندما نعرض هذه الشروط الإسلامية الرائعة على الواقع الإباضي. تاريخ جماعاتهم يتبين لنا بكل موضوعية أن هذه الشروط لم تكن مطبقة في كل الحالات، على أن بعض دولهم تميزت حقاً بتطبيقها الميداني فغدت مثالاً للشورى والديمقراطية، ونضرب لهذا مثلاً بالدولة الرستمية التي أشاد بحضارتها الإنسانية الإسلامية القدامى والمحدثون، العرب والأجانب.

وقد توفرت في إمامها الأوَّل عبد الرحمن بن رستم الصفات التي لخصها الشماخي بقوله: «لفضله، ولكونه من حملة العلم، وكونه والياً لأبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح على إفريقية ولأنه لا قبيلة له تمنعه إذا تغير عن طريق العدل.» (1) فقد توفرت في الإمام الأوَّل شروط أربعة ذوات طبيعة مختلفة: أولها أخلاقي، وثانيها علمي، وكل من ثالثها ورابعها سياسي، أما البرنامج الذي على أساسه تمت البيعة فالعمل بكتاب الله وسنة رسوله، وآثار الراشدين، وعلى هذا الشرط قبل عبد الرحمن إمامتهم، واشترط عليهم هو الآخر الطاعة في الحق … ) وهذه المقارنة الواقعية التي أكدها ابن الصغير (عاش في القرن الثالث الهجري تنفي ادعاء من يقول إن الإباضية عندما عارضوا علياً، أو عندما ثاروا ضد الأمويين كانوا مثاليين عاطفيين، لأنهم عندما أتيحت لهم فرصة تكوين كيان خاص بهم لم يطبقوا تلك المبادئ في ديمقراطية الحكم، وإنما لجؤوا إلى الملك العضود والنظام الوراثي، وهذه مغالطة لأن

-1

الشماخي: السير، ص 5.

2 - د زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربي، ص، 299.

252