منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

من الأصول العقدية

من الدعوة عند الاباض

كتب التاريخ تشهد أن الرستميين كانوا يطبقون الشورى والانتخاب عند تولية كل إمام وما ذنب الرستميين أن كانت الكفاءة والنزاهة والتقوى ترشحهم كل مرة للفوز برضى الأمة التي ارتضتهم.

ومهما يكن من أمر فإن العبرة بالاستقرار والازدهار، والأمن، والرخاء، والعدالة التي استطاعت الدولة الرستمية أن توفرها لرعاياها على الأقل في سبعين سنة الأولى من وجودها.

فقد ازدهرت عاصمتها حتى صارت مجمعاً للتجار والعلماء والطلبة من جميع أنحاء العالم الإسلامي، واكتسبت شهرة عالمية لدرجة أنها سميت عراق المغرب تشبيهاً لها ببلاد العراق في المشرق، وهي المعروفة بازدهارها واصطخابها بمختلف ألوان الثقافات والملل والنحل … (1)

مسالك الدين:

مسالك الدين مصطلح حضاري يستخدمه الشراة ويريدون به الحالات الأربع التي يمكن أن تكون عليها الأمة، وهي الغلبة والانتصار (الظهور)، والاستهداف للعدو الخارجي والداخلي (الدفاع)، وفي حالة العمليات الفدائية واللجوء إلى الخروج ضد الجورة وهي (الشراء)، وفي حالة الهزيمة والضعف وهي (الكتمان).

وسوف نرى أن هذا النظام السياسي الدقيق هو الذي ميز الشراة

1 - يراجع، د/أحمد مختار العبادي: في تاريخ المغرب والأندلس، دار النهضة العربية، بيروت

1971، ص 175.

253