منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

من الأصول العقدية

الدَّعَوَةُ

الإباضية عن الخوارج، فاستطاعوا لمرونتهم ووعيهم التكيف مع الواقع وبالتالي المحافظة على جماعاتهم عبر التاريخ.

-

وبما أننا لسنا معنيين في هذه الدراسة بالوقوف عند تفاصيل هذا الموضوع ـ لأن مكانها كتب السياسة الشرعية والأصول وعلم الكلام وما أشبه. فإننا نكتفي بالوقوف عند الجانب الدعوي التزاماً بالموضوع الذي اخترناه لهذا الكتاب منذ البداية.

1. امامة الظهور

وهذه المرحلة هي التي ينبغي أن تكون عليها الأمة، متطلعة دائماً إليها في حال عدم الوصول إليها، لأنها هي الأصل الذي أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم وعليها توفي، فإن الحدود لاتتم إلا معها، وقد استطاع الإباضية تحقيق هذه المرحلة في عمان، والمغرب، بظهور دول لهم كان لها في التاريخ الإسلامي شأن

عظيم.

ومعنى الظهور في نفسه هو ظهور العدل والحق وأهلهما وحكمه وهو الغالب، فيكون الباطل عندئذ مستخفياً. ويقول الشيخ اطفيش عن شروط هذه المرحلة: «إذا كان المسلمون ذوي عدة وقوة في المال والعلم بدين الله وإقامة أمره وحدوده مكتفين بما معهم من المال والعلم لما يأتي عليهم من حوادث الأمور ويغشاهم من متشابه النوازل، كان الواجب أن يختاروا من

أفاضلهم إماماً يقيم شأن دينهم …

1 - أطفيش: شرح النيل، ج 14، ص 308.

(1)

254