منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧من الأصول العقدية
مَعَ اللغوي
وإذا حزموا أنفسهم على الشراء فإنهم يختارون إماماً يسمى الشاري، ويبايعونه على القتال، وجهاد الأعداء حتى النهاية، أو لا يبقى منهم سوى ثلاثة رجال
في بعض الأقوال، وعلى الإمام حينئذ أن يقوم بتنفيذ الأحكام الشرعية، من جباية الأموال، وإقامة الحدود، كما فعل الإمام. أبو الشراة – أبو بلال
مرداس بن حدير وأخوه عروة وغيرهما.
—
والشراة لا يستقرون في مكان معين أوطانهم سيوفهم، وليس لهم أن يرجعوا عن ذلك حتى تفنى أرواحهم، ولا يجوز لهم استعمال التقية لأنهم وهبوا أرواحهم الله.
ولعل أهم مثال في تاريخ الشراة عن هذه المرحلة هو النهاية الإستشهادية التي انتهت بها حياة أبي بلال ومن معه وهو يحارب حكام الجور من بني أمية، كما مر ذلك معنا مفصلا في هذا الكتاب.
4 - إمامة الكتمان
إذا ضعفت الأمة حتى عن هذه المرتبة (الشراء)، انتقلت إلى التنظيم الأخير في المراحل أو المسالك وهو الكتمان، وعندئذ يجب أن يعوضوا الجهاد الميداني بجهاد سري يعتمد على المؤسسات الخيرية والجماعات الدينية والحلقات التوجيهية وما أشبه تبث فيهم الهداية وتملأ قلوبهم بالصبر والثبات، وتنشر
فيهم المعرفة والثقافة الإسلامية التي تبصرهم بدين الله حقوقاً، وواجبات. والواقع إن المتأمل في هذا التنظيم السياسي الدقيق يلحظ الفوارق الهامة بين الفكر والمنهج عند الإباضية وبين غيرهم من الخوارج)، إذ دلّ هذا التنظيم على وعي سياسي عميق، وتفهم للأوضاع الصعبة التي مرت بها دعوتهم عبر
257