منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨من الأصول العقدية
الدعوة عند الأباضية
صراعهم الطويل من أجل البقاء، وفيم كتب الانقراض على الفرق الخارجية لعدم مرونتها، فإن قادة الإباضية كانوا أكثر فهماً وموضوعية في إدراكهم لطبيعة الكيانات السياسية التي تعاملوا معها عبر الأزمنة والأمكنة … فاتبعوا الأساليب المناسبة بما يعزز استمرار وجودهم، وانتشار دعوتهم، وأخيراً قيام دولتهم في المشرق والمغرب ونتيجة لهذا الإدراك السياسي كانت هذه الحالات الأربع الكتمان الدفاع الشراء، الظهور) نموذجاً للمراحل التي
مرت بها الدعوة مستعملة لكل منطقة سلوكاً يلائم الأحوال السياسية فيها
موقف الإباضية من حكام الجور
(1)
من أهم نقاط الخلاف بين الإباضية وغيرهم الموقف من حكام الجور، ففيما يرى أهل السنة عدم جواز الخروج على الحاكم ولو كان فاسقاً فاجراً، ظالما. يرى الإباضية جواز ذلك بل وجوبه في بعض الحالات التي فصلت كتبهم الفقهية الحديث فيها تفصيلاً.
والواقع إن هذا الموقف يعود إلى نظرتهم إلى الحاكم وصفة الحاكم المسلم التي من أهمها اتصافه بالعدل والنزاهة والوفاء بما عاهد الله عليه، وقد تجلى هذا من موقفهم الذي يدينون به من فتنة الخليفة عثمان بن عفان، فإن بعض أسلافهم لا يرون الحياد في هذه الفتنة بحجة أن ذلك ترك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللذين هما واجب كل مسلم وقد جاء ذلك في سيرة شبيب بن عطية
1 مهدي طالب هاشم: مرجع سابق، ص 300
258