منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨الدور الحضاري
من اللغة عند الأناضة
الشهادة هو وأصحابه، وإنما كان قتالهم وسيلة توسلوا بها إلى الله … » (1). وعندما عزم هو وأصحابه على الخروج من البصرة فراراً من جور ابن زياد وظلمه، تشاوروا في تأمير إمام لهم يسيرون في إمرته فاختاروا أبا بلال، وكان عددهم أربعين رجلاً، ولقد سلك في خروجه هذا مسلكاً واضحاً يتسم بالاعتدال ونبذ العنف، فقد كان لا يدين بالاستعراض قائلاً:
«لا تقاتل إلا من يقاتلنا، ولا نجي إلا ما حمينا».
وللشراء شروط قاسية لا يستطيعها إلا النفوس القوية المؤمنة لأنها قائمة على الفدائية المطلقة، وعلى الأبطال الذين خلصوا أنفسهم من حظوظ - الدنيا، وتعلقت قلوبهم بالآخرة، ونظروا إلى الجنة. من صفحات سيوفهم، ومن ثم كان ينتقي أصحابه قائلاً لكل واحد منهم توعية له على خطورة ما هو مقبل عليه: «إنك تخرج جهاداً في سبيل الله، وابتغاء مرضاته، لا تريد شيئاً من أغراض الدنيا، ولا لك في الدنيا حاجة ولا لك إليها رجعة، أنت الزاهد في الدنيا المبغض لها، الراغب في الآخرة المجاهد في طلبها، الخارج إلى القتل لا غيره، فاعلم أنك مقتول، وأنك لا رجعة لك إلى الدنيا، وأنك ماض أمامك لا شيء إلا الحق، حتى تلقى الله، فإن كنت على هذه الحالة، فارجع إلى ماوراءك، فاقض من الدنيا حاجتك ولبانتك، واقض دينك، واستر نفسك، وجد في أمرك، وودع أهلك، وأعلمهم أن لا رجعة لك إليهم، فإذا فرغت
بايعتك» (2)
1 - أبو قحطان من علماء وأئمة عمان في القرن الثاني الهجري وله سيرة معروفة، ينظر
السير والجوابات، ج 1.
2 السير والجوابات، ج 1، ص 236.
268