منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٨

نشأة الإباضية

وتجلت بعمق في أدبياتهم، فإنّ كل الذين كتبوا عن تلك الأدبيات منبهرون بهذه السمة التي غدت ميزة لأدبهم لا ينافسهم فيها أحد من الفرق الأقوى سنية كانت أم غير سنية.

وقد دفع الإعجاب بهذه الميزة لأدبهم ومواقفهم بعض الكتاب فاتهموا

بالانحياز إليهم. فمن المعروف أن المبرد صاحب الكامل في اللغة والأدب يعد المصدر الأول لأخبار الشراة، اهتم بهم ونقل بأمانة ما يعرفه عنهم، دون تحيز أو ممالاة، ولكنه لم يسلم رغم ذلك فاتهم بالانحياز إليهم. كما نجد ذلك عند ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة، فقد ذهب ابن أبي الحديد إلى أن المبرد يرى رأي الخوارج لإطنابه في سيرتهم، واعتداله في الحكم عليهم. وقد رد الدكتور طاهر أحمد مكي هذا الادعاء بقوله: «والحق أن ميل المبرد إليهم كان إنسانياً وأدبياً، أكثر منه سياسياً، فللخوارج من ألوان البطولة الخارقة، والمقاومة المؤمنة والعقيدة ما يهز الناس جميعاً في عصرهم وبعد عصرهم، وفي أدبهم من الصدق والقوة والجمال ما يثير إعجاب المبرد وغير المبرد، وكان أبو العباس في حديثه عنهم مستجلياً لكلا العاملين، فأورد من تاريخهم ما يجعل من (الكامل) أصح مرجع لكتابته وسجل من نصوصهم الشيء الكثير … » (1).

وعلى الرغم من أن أغلب الذين كتبوا عنهم (أي الخوارج) كما يسمونهم متفقون على تدينهم واستقامة أخلاقهم، إلا أن ذلك لم يكن كافيا

1 - د/ طاهر أحمد مكي: دراسة في مصادر الأدب؛ ط 1944، دار المعارف ص 163.

28

28