منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

الدور الحضاري

من اللغة العامة

يدعوهم إلى الإسلام، ولايأخذون بشبهة وميلولة في هوى، ولا حد في شبهة، ولا يخيفون آمناً، ولا يقطعون سبيلا، ولا يقاتلون الناس إلا بعد البغي والامتناع … ولا نغنم مال أهل القبلة ولا نسبي عيالهم، ولا نرد التوبة على أهلها، ولا نخيف الناس بعد الأمان، ولا نتبع مديراً فنقتله إن لم يقتل لنا قتيلاً، ولا ينصب لنا حرباً، فهذه سيرتنا التي مضى عليها العلماء بالله وأسلافنا.» (1).

من

أمتنا

كان هذا الموقف الإسلامي منهم في الوقت الذي كان فيه خصومهم من الأمويين بخاصة يستخدمون معهم كل طرق الإبادة والخداع، والقتل الجماعي. يقول مهدي طالب هاشم في هذا الصدد: «ولو قارنا بينهم وبين الأمويين لوجدنا بوناً شاسعاً في هذه الناحية، فقد ظهرت في حروب الأمويين الوحشية والطابع البدوي والخروج على القيم الإسلامية في حروبهم للإباضية … » (2).

والمتتبع للنصوص التاريخية يلحظ حرص الشراة على اتباع منهج إن إسلامي معين في الحرب، ولم يكن يفوت زعماءهم أن يرسموا لهم آداب القتال، والحق أننا نجد نصوصا تاريخية كثيرة تدل على أن الخوارج بصفة عامة رغم اتهام الكتاب لهم بالعنف، كانوا دائماً حريصين على انتهاج مسلك الحوار قبل إعلان الحرب، وكانوا كثيراً ما يذكرون أتباعهم على أنهم إنما خرجوا طلباً للآخرة لا طلبا للدنيا، ولا عبرة ببعض الحوادث التي يركز عليها بعض الكتاب مثل مقتل عبد الله بن خباب بن الأرت، مع ذلك يقول صالح بن

1 - الرقيشي: مصباح الظلام، (مخ) ورقة ظ 76.

2 مهدي طالب هاشم مرجع سابق، ص 112.وانظر المقارنة نفسها عن الإباضية في اليمن وحضرموت من هذا الكتاب.

271