منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

الدور الحضاري

من اللغة عند الاناضة

مُشرح لأصحابه ليلة خرج:

«اتقوا الله عباد الله، ولا تعجلوا إلى قتال أحد من الناس إلا أن يكون قوماً يريدونكم، وينصبون لكم، فإنكم إنما خرجتم غضباً الله حيث انتهكت محارمه، وعصي في الأرض، فسفكت الدماء بغير حلها، وأخذت الأموال بغير حقها، فلا تعيبوا على قوم أعمالاً ثم تعملوا بها، فإن كل ما أنتم عاملون أنتم عنه مسؤولون .. ».

(1)

لكن كل ما يقال في حياة الجهاد عند الشراة لن يغني عن الصورة التي رسمها أبو حمزة الشاري ولن يعدل بها شيئاً، صورة تلك الروح الفدائية التي دفعت هؤلاء الشباب يحملون أرواحهم على أيديهم يبذلونها في سبيل الله، لا يعرفون شراً، ولا يتكالبون على باطل، فكيف يكون هذا والقرآن في أيديهم، وعبادة الله نصب أعينهم .... والمتتبع للنصوص القديمة والحديثة وهي تعالج جهاد الخوارج للباطل، يلقاها متفقة جميعها على الإعجاب بروح الاستبسال الذي ميزهم عن غيرهم، وإجماعهم على أن الهدف الذي من أجله رفعوا السيف وقاوموا الظلم لم يكن إلا هدفاً أخروياً.

لقد جاء هذا الملحظ عند الإمام علي كرم الله وجهه حين قال: «لا تقاتلوا الخوارج من بعدي، فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأصابه». وفي قولة عمر بن عبد العزيز حيث قابل وفدهم بعد توليه: «إني قد علمت أنكم لم تخرجوا مخرجكم هذا لطلب دنيا ومتاعها، ولكنكم أردتم

1 - د/ سعيد حسين منصور: القيم الأخلاقية في الخطابة العربية، ص 210، نقلا عن الطبري

ج 6، ص 22

272