منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

الدور الحضاري |

الآخرة فأخطأتم سبيلها.»

(1)

من الدعوة عند الاباضة

ونحن نقول إنّ الإجماع واقع على أن نوايا الشراة سليمة، وهدفهم ديني أخروي لا نقاش فيه. يبقى الاختلاف حول الوسيلة المستخدمة والطرق المنتهجة، وقد حكم خصومهم على ضلالها، وهذا الحكم في حد ذاته لا يعلم مقدار الصواب والخطأ فيه إلا الله سبحانه وتعالى.

يقول أحد الدارسين المحدثين في هذا الصدد:

«لقد كانوا هم أنفسهم مؤمنون باستقامتهم، وصحة طريقهم الذي يسيرون فيه، ويعتقدون شرعية الجهاد الذي استرخصوا فيه المهج والأرواح، وهم وإن كانوا قد ضلوا الهدف، وانحرفوا عن الغاية، فقد تمسكوا بنصوص القرآن والعبادة، وإقامة شعائر الدين، والعمل بتعاليمه، وتجنب الذنوب الصغيرة، والبراءة من الكذب، اعتقاداً ان منهم الإيمان لا يمكن أن يكون

تصديقاً بالقلب أو إقراراً باللسان، دون أن

السلوك … » (2)

تترجمه الأعمال،

عنه ويعبر

ولعل السر الأكبر في الانتصارات التي حققها الشراة وهم فئة قليلة على خصومهم الأمويين وهم فئة كثيرة لها كل الإمكانات المادية والأدبية، هي أنهم كانوا مندفعين إلى الجهاد بهذه العقيدة، وهذا السلوك. وذلك هو السر الذي انتصر به المسلمون الأوائل وهم يجاهدون الكفار.

يقول أحد الدارسين المحدثين. محللاً الأسباب:

ولعل أهم ما يميز حروبهم أنهم كانوا يقاتلون بالفئة القليلة،

1 - أحمد زكي صفوت: جمهرة خطب العرب، ج 2، ص 202.

2 - د/ سعيد حسين منصور: مرجع سابق، ص 201.

273