منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤الدور الحضاري
منة اللغة عند الأناضة
(1)
ويستطيعون أن يحرزوا النصر على من هم أكثر عدداً وعدة. … ولم يكن يدفع الخوارج إلى هذا غير استهانتهم بالموت، وزهدهم في الحياة، وحرصهم على الشهادة، وكثيراً ما كانوا يؤمنون وهم قلة لا تملك ما يملك الخصوم، أنهم لن يسيروا بخروجهم هذا إلا إلى الموت، ولكن روح الجهاد حببت إليهم صرعة الموت، وقدمتها لهم في أعذب صورة … » ومن هنا غدت الاستهانة بالموت محوراً من المحاور التي دارت عليه قصائد شعرائهم وخطبائهم وقد حققوا تحت هذه المشاعر الفياضة، والحماسة الملتهبة انتصارات مذهلة يراها بعض الكتاب نتائج طبيعية لهذه الروح الجهادية المؤمنة، ويراها بعض آخر مبالغات وأساطير لا أساس للصحة فيها. وهي من قبيل الدعاية، رغم تواترها في المصادر القديمة).
والحق إن هذه الروح الاستشهادية إذا لم تعززها القوة المادية قد تكون سبباً أيضاً في الهزيمة الحربية عندما تختل الموازين العسكرية، مثل كثرة عدد العدو، وتفوق عدته العسكرية، واتساع رقعة الحكم، تماماً كما وقع لهم إبان المعارك الواقعة في الحجاز، وصنعاء، وعمان والمغرب الأدنى في بداية تأسيس دولتهم هناك. إذ لا تكفي الشجاعة وحدها في بداية الحروب، وذلك مصداقاً للآية الكريمة: وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِن قُوَة [الأنفال:60] والقوة هنا تعني ولا شك القوة المادية أيضاً.
وكثيراً ما كانت نقطة الضعف في صفوف الإباضية سذاجتهم العسكرية إن صح التعبير، فهم لا يستخدمون المكر والخديعة، والتحايل، يعصمهم عن
1 - المصدر السابق، ص 207.
2 ينظر عوض خليفات، مرجع سابق.
274