منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦الدور الحضاري
من الليل عبد الناصية
الإنساني الإسلامي الرفيع في موقف طالب الحق من العمال الأمويين الذين
بعد
حبس
الضحاك
استطاع التغلب عليهم، والظفر بهم فهو عندما دخل صنعاء بن زمل الذي تركه العامل الأموي القاسم بن عمرو والياً على صنعاء، وإحسانه وشهامته مع إبراهيم بن جبلة الكندي الذي وقع في الأسر مرة ثانية أن سمح له في المرة الأولى مغادرة حضرموت لم ينتقم منهما طالب الحق جزاء موقفهما المعادي هذا، بل كل ما فعله معهما أنه حبسهما مدة قصيرة ثم أطلق سراحهما، وقال لهما: «إنما حبستكما مخافة العامة عليكما، وليس عليكما مكروه، فأقيما أو اشخصا، فطلبا الخروج من اليمن.» (1)
وشمل طالب الحق بسيرته الإسلامية كل الناس مقاتلين وغير مقاتلين، فقد كانت أولى الإجراءات التي قام بها بعد أن استولى على الخزائن والأموال التي حباها القاسم بن عمرو الثقفي عامل بني أمية في حضرموت، وممثل
•
الحجاج بن يوسف الثقفي – القريب منه نسبا ـ يمثله في جوره وظلمه، لما وجد الإمام طالب الحق تلك الأموال رغم فقره وفقر جيوشه وحاجتهم لم يستحل أن يأخذ من تلك الأموال فلساً واحداً، ولا استحل أن يعطي أصحابه منها قليلاً أو كثيراً، بل إنه أمر بتوزيعها بين الناس بالسوية، ليؤكد لأهل اليمن أن حكمه قائم على شريعة الله عدلاً ومساواة، دون مراعاة للاختلافات المذهبية أو القبلية.
يذكر الشماخي أن عبد الله بن مسعود وابن خيران وهما من الإباضية قد أتيا بالأموال التي استولى عليها طالب الحق إلى المسجد، فقسماها على فقراء
1 - الأغاني 114/ 23. وانظر مهدي طالب هاشم، مرجع سابق ص 114.
276