منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

الدور الحضاري

مية الدعوة عند الأباضية

صنعاء، ولم يسمح للإباضية أن يأخذوا منها شيئاً (1). لأن الإباضية لا ترى مال المسلم المخالف غنيمة إلا ما كان تجهيزاً أو عتاداً حربياً مثل الخيل والسلاح، ويَرُدُّون الذهب والفضة وغيرهما، بل ويسمحون لبقية المسلمين في هذه الحالة بالانتماء إلى حركتهم لمجاهدة السلطة الحاكمة الفاسقة، بغض النظر عن اتجاهاتهم المذهبية (2).

وقد كان البلاذري (3) شاهد عيان لهذا التحول العميق حيث يصف الحالة قبل مجيء طالب الحق، فيقول إنه رأى باليمن جوراً وعسفاً شديدين وسيرة في الناس قبيحة، ولكن مجيء طالب الحقِّ إلى الحكم غير الأمور من سيء إلى حسن، ومن ظلم إلى عدل، ومن فتنة إلى استقرار، ويقول إنه أقام أشهراً وهو يحسن السيرة، لين الجانب، كاف عن الناس، فكثرت جموعه في اليمن وأحب الناس سيرته، فساد الاستقرار والأمن، ولم يحدث ما يعكر صفو الأمن في كل أنحاء اليمن، وهذا يظهر مساندة عامة المسلمين في اليمن لهذه الحركة.» (4)

ومن خطبة طالب الحق التي ألقاها على الناس غداة دخوله اليمن (4) يتبين لنا المنهج السياسي المتسامح الذي ارتضاه الإباضية مع خصومهم، وليس أدل على صحة المبادئ وسلامة المنهج من أن يمتحن بلحظة قوة أو ضعف.

1 - الشماخي، السير ط. الحجرية ص 99.

2 - ينظر مهدي

طالب هاشم مرجع سابق، ص 116

3 - البلاذري: مرجع سابق.

4 طالب مهدي: مرجع سابق، ص 118.

5 - ينظر الرقيشي: مصباح الظلام، (مخ) ورقة 34 ظ

277.