منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨الدور الحضاري
من اللغة عن الأناضة
لقد كان الإباضية منتصرين لا شك في ذلك ولاريب، ولكن طالب الحق لم يجبر الناس على اتخاذ موقف معين إلا أن يكون اختياراً من تلقاء أنفسهم
كما قال:
«أيها الناس إنا نخيركم من ثلاث خصال أيها شئتم فخذوا لأنفسكم، رحم الله أمرؤاً اتخذ الخيار لنفسه».
الإعتبار الأول: أن يوافق في الخط السياسي الذي عليه الإباضية، وفي هذه الحالة يكون واحداً منهم له ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات على أن يجاهد معنا بنفسه، فيكون له من الأمر ما لأفضلنا، ومن
قسم الفيء ما لبعضنا».
الإعتبار الثاني: أن يلزم الحياد ويكف عن الإباضية لسانه، ويلزم منزله. الإعتبار الثالث: أن يرفض السياسة الإباضية، ويتخذ موقف العداء السافر، فعليه في هذه الحالة أن يخرج إلى أهله وماله بأمان، وليكف يده ولسانه عن الإباضية. فإن ظفر نا لم يكن عرض نفسه، ولم يُعنا على سفك دمه، وإن
قتلنا يكون قد كفي مؤتنا عسى ألا يعمر بعدنا إلا قليلا».
إن هذا الموقف من طالب الحق يدل على سماحة إسلامية، ومسؤولية إيمانية تقف عند حدود الله لا تتعداها، وتُحاسب النفس قبل أن تحاسب، لا تضع للدنيا اعتباراً، ولا تتخذ الانتصار وسيلة للقهر والانتقام.
ونحسب أن طالب الحق في سيرته وعمق نظرته كان يستمد كل ذلك من
278